حيدر حب الله
355
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
استثنائيّة تقوم على عناصر مجتمعة أو بعضها وأبرزها : أ - ولاية الفقيه العامّة أو الحقّ الحصري في الإدارة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والأمنيّة للمجتمع الإسلامي . ب - الحقّ الحصري في الولاية أو أخذ الحقوق الشرعيّة ونحوها ( الأخماس ، ومجهول المالك ، والأوقاف العامّة ، وأموال القصّر والغائبين و . . ) . إنّ التقليد بمعناه الأوّلي العام ظاهرة قديمة جداً ، أمّا التقليد بمعناه الثاني المركزي ، فهو ظاهرة متأخّرة على مستوى الواقع الديني ، وغالباً ما نجد اشتدادها منذ عصر الشهيد الأوّل في القرن الثامن الهجري ، لتأخذ منحى جديداً مع تجربة المحقق الكركي في القرن العاشر من خلال منصبه في الدولة الصفويّة ، ليكون منصب شيخ الإسلام في هذه الدولة تكريساً لمركزيّة كبيرة علمية عند الشيعة ، وقد لا نجد قبل ذلك ما نراه اليوم من نظام التقليد والمركزيّة بالطريقة المعاصرة . وقد سبق أن بحثنا في جواب عن سؤال سابق حول تسليم الخمس للمرجعية الدينية ، وقلنا بأنّ هذا الرأي لا يعرفه المسلمون ولا الشيعة قبل ثلاثة قرون ، وهذا يؤكّد أنّ نسبة المركزيّة وحجم الصلاحيات لم يكن بالشكل الذي تسير عليه الأمور اليوم ، بل قد حارب بعض الإخباريين كثيراً ( في العصر الصفوي وبعده ) هذا النظام المركزي في التقليد ، واعتبروه استنساخاً للتجربة السنّية وتقليصاً لمرجعيّة أهل البيت في حياة المسلم الذي يجب عليه أن يرجع دوماً إلى النصوص الواردة عنهم عليهم السلام ، لا أن يعيش حياته مع نصوص العلماء والمراجع . ولكن المهم هنا هو البحث في أدلّة الفقهاء في هذا النظام المركزي ، فلعلّها